الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من لدنا علما والآية توضح المقام الخاص للعبودية والعلم والمعرفة ، لذا فإننا غالبا ما نصفه بالرجل العالم . أما الروايات الإسلامية وفي مختلف مصادرها عرفت هذا الرجل باسم ( الخضر ) ومن بعض هذه الروايات نستفيد بأن اسمه الحقيقي كان ( بليا بن ملكان ) أما الخضر فهو لقب له ، حيث أنه أينما كان يطأ الأرض فإن الأرض كانت تخضر تحت قدميه . البعض احتمل أن اسم الرجل العالم هذا هو ( إلياس ) ومن هنا ظهرت فكرة أن الياس والخضر هما اسمان لشخص واحد . ولكن المشهور المعروف بين المفسرين والرواة هو الأول . وطبيعي أن نقول : إن اسم الرجل العالم أيا كان فهو غير مهم لا لمضمون القصة ولا لقصدها ، إذ المهم أن نعرف أنه كان عالما إلهيا ، شملته الرحمة الإلهية الخاصة ، وكان مكلفا بالباطن والنظام التكويني للعالم ، ويعرف بعض الأسرار ، وكان معلم موسى بن عمران بالرغم من أن موسى ( عليه السلام ) كان أفضل منه من بعض الجوانب . وهناك أيضا آراء وروايات مختلفة فيما إذا كان الخضر نبيا أم لا . ففي المجلد الأول من أصول الكافي وردت روايات عديدة تدل على أن هذا الرجل لم يكن نبيا ، بل كان عالما مثل ( ذو القرنين ) و ( آصف بن برخيا ) ( 1 ) . في حين نستفيد من روايات أخرى أنه كان نبيا ، وظاهر بعض الآيات أعلاه يدل على هذا المعنى ، لأنها تقول على لسانه : وما فعلته عن أمري . وفي مكان آخر قوله : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه . . . . ونستفيد من روايات أخرى أن الخضر عمر طويلا . وهنا قد يطرح هذا السؤال : هل ذكرت قصة موسى وهذا العالم الكبير في
--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الأول ، باب " إن الأئمة بمن يشبهون فيمن مضى " ، ص 210 .